فؤاد سزگين

161

تاريخ التراث العربي

تلك الدراسات التي ألفت حول مصادر تاريخ الطبري ، فإن الدراسات حول تفسيره كانت أقل عددا . وقد ساد هنا التصوّر أن مصادره كلها كانت شفوية تماما « 226 » . ذهب الباحث هورست - وحده - في دراسته للرواية في تفسير الطبري إلى القول بأنه من الممكن أن يكون الطبري قد استخدم بعض تفاسير كاملة قديمة وأخذ عن مصادر أخرى مدونة بعض اقتباسات « 227 » . وكان يمكن للمؤلف في بحثه الشاق أن يمضى في بحث الرواة المتأخرين المشتركين في عدة أسانيد ثم من قبلهم فمن سبقهم حتى يصل إلى أقدم اسم مشترك سبق تفرع الإسناد فيصل إلى أسماء مؤلفي الكتب التي استفاد منها الطبري . ولو فعل لكان عليه - أيضا - بدلا عن الأسانيد البالغ عددها 13026 أن يخرج ببضع مئات من مجموعات الروايات التي ترجع إلى قرابة 50 - 100 مصدر - بعضها كتب لغوية - أخذ منها الطبري مادته مقدما لها بعبارات : « وحدّثت » ، « قال » ، « ذكر » . . إلخ . وبعد ذلك يمكن أن تقارن هذه المقتبسات بالكتب التي وصلت إلينا مثل تفسير مجاهد ( انظر آنفا ص 29 ) وعبد الرزّاق بن همّام ( المتوفى سنة 211 ه / 827 م ، انظر آنفا ص 99 ) فتخرج من هذا بأن الطبري قد احتفظ احتفاظا كاملا بكثير من الكتب المبكرة التي ضاعت . أ - مصادر ترجمته : الفهرست لابن النديم 234 - 235 ، تاريخ بغداد للخطيب 2 / 162 - 169 ، إرشاد الأريب لياقوت

--> الأسماء الواردة في سلاسل الإسناد . وقد اضطرّ لذلك إلى أن يدخل احتمالات مختلفة دائما في اعتباره . ( 226 ) انظر مثلا : ما كتبه بيلا في كتابه عن الجاحظ والبيئة البصرية : Ch . Pellat , Milisu 82 ، وما كتبه هورست عن رواية تفسير الطبري للقرآن الكريم : H . Horst , Zur Uberlisferungim Korankommentarat - Tabanis , ZDMG 103 / 1953 / 290 - 307 ( 227 ) لا أود هنا التطرق إلى كل التفاصيل ، ولكن لا بدّ هنا من تصحيح شيء هام . فهناك سلسلة إسناد بها : « محمد بن سعد . . ابن عباس » وردت هكذا في 1560 موضعا موزعة على السور المختلفة ، ولا يجوز هنا أن نتصور أن الطبري يعني به محمد بن سعد كاتب الواقدي ، فقد توفى عندما كان الطبري في الخامسة أو السادسة من العمر . أما الراوي فهو هنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن العوفي ( المتوفى 276 ه / 889 م ، انظر : تاريخ بغداد